من الأعداد المركبة إلى الرُباعيات: رحلة هندسية تدريجية لفهم الاتجاهات والتوجهات
تمثيل الاتجاهات والتوجهات في الفضاء من المسائل الجوهرية في الرياضيات والهندسة والفيزياء والرسوميات الحاسوبية. الاتجاه يمكن تمثيله بسهولة نسبية باستخدام متجهات الوحدة أو الإحداثيات الزاوية، أما التوجه الكامل لجسم في الفضاء ثلاثي الأبعاد، خصوصًا مع الدوران حول محوره، فهو يتطلب هياكل رياضية أكثر عمقًا مثل الأعداد العقدية الرُباعية أو الرُباعيات. في هذه الفقرة، نبدأ بالأعداد المركبة ثم ننتقل تدريجيًا إلى الأبعاد الأعلى لفهم الإسقاطات الهندسية والتوجه الكامل.
مراجعة سريعة للمجموعات الأساسية:
الامتداد إلى المستوى:
عند الانتقال من ح (خط الأعداد) إلى ح² (المستوى)، نُمثل النقاط بزوج مرتب (س, ص).
الأعداد المركبة ع هي في الأصل ح² لكن مع بنية جبرية إضافية: كل عدد مركب يُكتب ع = س + ت ص حيث س, ص ∈ ح وت² = -1. هكذا، المستوى العقدي هو نفسه المستوى الإحداثي لكن مع عمليات جمع وضرب خاصة.
مجموعات الدوائر والكرات:
دائرة الوحدة كـ¹: جميع النقاط في المستوى التي تحقق س² + ص² = 1. تمثل جميع الاتجاهات الممكنة في بعدين.
الكرة الوحدة كـ²: جميع النقاط في الفضاء التي تحقق س² + ص² + ع² = 1. تمثل جميع الاتجاهات الممكنة في ثلاثة أبعاد.
الكرة الرباعية كـ³: جميع النقاط (و, س, ص, ع) في الفضاء الرباعي تحقق و² + س² + ص² + ع² = 1. هذه البنية مرتبطة بالكواتيرنيونات، وتستخدم لتمثيل التوجه الكامل في الفضاء الثلاثي الأبعاد.
ملاحظة حول الرموز:
≡ تعني "يكافئ" أو "مساوٍ لـ" في السياق الرياضي.
في سياق المجموعات، ≡ تُستخدم عادةً للدلالة على علاقة تكافؤ أو تساوي في البنية (مثل التماثل البنيوي أو التماثل الجبري)، بينما علامة المساواة = تعني التطابق التام بين العناصر أو المجموعات نفسها.
تُعرّف الأعداد المركبة بالصورة: ع = س + ت ص حيث ت² = -1. هندسيًا، الأعداد المركبة تمثل نقاطًا في المستوى العقدي، والزوايا في هذا المستوى تعبّر عن اتجاه في بعدين فقط.
باستخدام الصيغة القطبية: ع = ق هـت ي، حيث ق هو البُعد عن المركز وي هي زاوية الاتجاه، نُدرك أن الاتجاه في المستوى يحدد تمامًا بواسطة الزاوية أي بإستعمال عدد واحد وليس عددين. هذا يعني أننا نستطيع إسقاط دائرة الوحدة كـ¹ إلى خط الأعداد الحقيقية ح، حيث كل نقطة على الدائرة تُسقط إلى نقطة على الخط. يسمى هذا الإسقاط "الإسقاط المنظور أو الإسقاط المُجسم".
دائرة الوحدة كـ¹ تحتوي جميع الاتجاهات الممكنة في المستوى. بالإسقاط المُجسّم نسقط نقاط الدائرة إلى خط الأعداد الحقيقية أو المستوى، حيث: س' = س \ (1 - ص)
يتم ذلك برسم خط مستقيم من القطب الشمالي للدائرة إلى أي نقطة على الدائرة، ثم تحديد نقطة التقاطع لهذا الخط مع المحور السيني الأفقي. كل نقطة على الدائرة (ما عدا القطب الشمالي) تقابلها نقطة وحيدة على الخط مما يجعل الإسقاط المجسم أداة قوية لتمثيل الدوائر أو الكرات على المستوي.
يمكن تصور أن كل نقطة على الخط الأفقي تقابل نقطة محددة على محيط الدائرة، مما يوضح أن كلاهما يمثل مجالاً ذا بعد واحد. النقاط في النصف السفلي تسقط إلى أعداد محدودة بين 1 و -1، والنصف العلوي خارج هذا النطاق، بينما القطب الشمالي يُسقط إلى اللانهاية والقطب الجنوبي إلى الصفر.
الاتجاه في الفضاء الثلاثي يُمثل بنقطة على الكرة كـ²:
نقطة = (جا(إ) جتا(سـ), جا(إ) جا(سـ), جتا(إ))
حيث إ (زاوية الارتفاع أو الميل) تقيس الزاوية بين المتجه والسطح الأفقي (المُستوى س-ص)، وسـ (زاوية السمت أو الانحراف) تقيس الزاوية حول المحور الرأسي في المستوى الأفقي. هاتان الزاويتان تُستخدمان بكثرة على سبيل المثال في الفلك لتحديد موقع النجوم والكواكب في السماء، حيث يُحدد السمت الاتجاه الأفقي (مثل الشمال أو الشرق)، بينما يحدد الارتفاع مقدار ارتفاع الجسم السماوي فوق الأفق.
الكرة الوحدة كـ² تمثل جميع الاتجاهات الممكنة في الفضاء الثلاثي الأبعاد. باستخدام الإسقاط المجسم يمكن إسقاط نقاط الكرة إلى المستوى العقدي (المستوى الإحداثي)، حيث:
س' = س \ (1 - ع)
ص' = ص \ (1 - ع)
يتم ذلك برسم خط مستقيم من القطب الشمالي للكرة إلى أي نقطة على سطح الكرة، ثم تحديد نقطة التقاطع لهذا الخط مع المستوى الأفقي (ع = 0). كل نقطة على الكرة (ما عدا القطب الشمالي) تقابلها نقطة وحيدة على المستوى، مما يجعل الإسقاط المجسم أداة قوية لتمثيل الاتجاهات ثلاثية الأبعاد على المستوى.
يمكن تصور أن كل نقطة على المستوى العقدي تقابل نقطة محددة على سطح الكرة، مما يوضح أن كلاهما يمثل مجالاً ذا بعدين. النقاط في النصف السفلي من الكرة تسقط إلى نقاط داخل دائرة الوحدة في المستوى، بينما النقاط في النصف العلوي تسقط إلى خارج الدائرة، أما القطب الشمالي فيُسقط إلى اللانهاية والقطب الجنوبي إلى الصفر.
الاتجاه يحدد موقع رأس المتجه، لكن لا يحدد كيفية دوران الجسم حول هذا الاتجاه. لإتمام وصف التوجه الكامل، نحتاج لبُعد إضافي يصف الدوران حول المحور ذاته.
الكرة الرباعية كـ³ تمثل جميع التوجهات الممكنة في الفضاء الثلاثي الأبعاد، حيث كل نقطة عليها تقابل رُباعي واحد. باستخدام الإسقاط المجسم (الاستيريوغرافي)، يمكن إسقاط نقاط الكرة الرباعية إلى الفضاء ثلاثي الأبعاد:
س' = س \ (1 - و)
ص' = ص \ (1 - و)
ع' = ع \ (1 - و)
حيث (و, س, ص, ع) إحداثيات نقطة على كـ³ تحقق و² + س² + ص² + ع² = 1. يتم رسم خط من القطب الشمالي (و = 1) إلى أي نقطة على سطح الكرة، ثم تحديد نقطة التقاطع مع الفضاء ثلاثي الأبعاد (و = 0).
كل نقطة على الكرة الثلاثية الأبعاد (كـ³) — باستثناء القطب الشمالي — تقابلها نقطة وحيدة في الفضاء الثلاثي الأبعاد، مما يجعل الإسقاط المجسم أداة قوية لتمثيل التوجهات ثلاثية الأبعاد باستخدام الرُباعيات. النقاط القريبة من القطب الجنوبي تُسقط إلى نقاط قريبة من مركز الفضاء، بينما تُسقط النقاط القريبة من القطب الشمالي إلى اللانهاية.
مع ذلك، من المهم الانتباه إلى أن الرُباعيات تُستخدم لتمثيل التوجهات، وكل رُباعي ر ونظيره السالب -ر يُعبّران عن نفس التوجه تمامًا، رغم أنهما نقطتان مختلفتان هندسيًا على كـ³. لهذا السبب، عند استخدام الإسقاط المجسم، تنتج نقطتان مختلفتان في الفضاء الثلاثي الأبعاد لكل من ر و -ر، رغم أنهما يمثلان نفس التوجه. لذلك، إذا كان الهدف تمثيل التوجهات فقط، يجب التعامل مع الزوج {ر, -ر} كمجموعة واحدة عند تفسير نتائج الإسقاط.
الرباعيات امتداد للأعداد المركبة بأربعة أبعاد:
ر = و + س ت + ص ج + ع ك
تحقق العلاقات: ت² = ج² = ك² = ت ج ك = -1، وتُستخدم لتمثيل التوجه الكامل لجسم في الفضاء، بما في ذلك الاتجاه ومقدار الدوران حوله.
الإسقاط المجسم يسمح بإسقاط الكرة رباعية الأبعاد كـ³ إلى الفضاء ثلاثي الأبعاد، مما يُمكننا من تصور الرُباعيات وشرح التوجه الكامل باستخدام ثلاثة أبعاد فقط.
| البنية الرياضية | البُعد الهندسي | المجال المُسقط إليه | المعلومات الممثلة |
|---|---|---|---|
| دائرة الوِحدة كـ¹ | ٢ بُعد | خط مستقيم | اتجاه في المستوى |
| الكرة الوِحدة كـ² | ٣ أبعاد | المستوى العقدي | اتجاه ثلاثي الأبعاد |
| كرة الرباعية الوِحدة كـ³ | ٤ أبعاد | الفضاء ثلاثي الأبعاد | التوجه الكامل ثلاثي الأبعاد |
تبدأ رحلة تمثيل الاتجاهات والتوجهات من الأعداد المركبة، مرورًا بالإسقاطات الهندسية مثل إسقاط الدائرة والكرة، وصولًا إلى الكواتيرنيونات التي توفر تمثيلًا كاملاً للتوجه في الفضاء. كلما زادت الأبعاد الرياضية، زادت قدرتنا على وصف معلومات هندسية أكثر تعقيدًا.