دليل شامل لقراءة الأعداد الحقيقية في اللغة العربية
مأخود بتصرّف من موقع ديوان اللغة العربية
﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: 25]
رواه مسلم أيضاً من رواية عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً عن طريق الناس، أو أمر بمعروف أو نهى عن المنكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار".
العدد هو عنصر في سَتَلَة (متتالية) وحيدة من العناصر تُستعمل في عدّ تجميع أفراد. والأرقام العشرة [0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9] تكوّن اللبنات الأساسية التي يمكن انطلاقا منها تركيب مجموعات من الأعداد. يُسمّى العدّ الذي نستعمله بنظام «العدّ العشري الوضعي»، وهو نظام عالي الفعّالية، ويمكن من خلاله تمثيل كمّيات ولو كبيرة جدّا باستعمال عدد محدود من الأرقام. كان تعريف العدد قديما مرتبطا بالسياقات المختلفة، وقد فكّك علماء الإسلام الكثير من المسائل التياسية من خلال الهندسة.
الأعداد الحقيقية هي كلّ الأعداد العادية وغير العادية، وتلك التي لا نستطيع التعبير عنها بالكسور، مثل نصف محيط الدائرة التي قابها (نِصْفُ قطرها) الوحدة، والذي نعبّر عنه بقيم تقريبية: ط= ..3,14159265 وغيرها، وتمثّل الأعداد الحقيقية بنقط على خطّ أفقي، حيث يقابل كلّ عدد حقيقي نقطة واحدة فقط، والعكس صحيح كذلك، أي أنّ كلّ نقطة على الخطّ الأفقي يقابلها عدد حقيقي واحد فقط، ويُسمّى هذا الخطّ بخطّ الأعداد الحقيقية. إنّ مجموعة الأعداد الطبيعية مجموعة جزئية من مجموعة الأعداد الصحيحة، وهي بدورها مجموعة جزئية من الأعداد العادية، وهذه الأخيرة مجموعة جزئية من الأعداد الحقيقية، وتعتبر مجموعة الأعداد الحقيقية مجموعة مُتَلانية أي غير منتهية.
تبدأ قراءة الأعداد الصحيحة في العربية من اليمين سيرا إلى اليسار أي بدءا من الآحاد ثم العشرات ثمّ المئات ثمّ الآلاف ثمّ عشرات الآلاف ثمّ مئات الآلاف ثمّ الأبْلاف ثمّ عشرات الأبلاف ثمّ مئات الأبلاف ثمّ الأجْلاف ثمّ عشرات الأجلاف ثمّ مئات الأجلاف ثمّ الأدلاف وهلمّ جرجرة إلى الشّلْف وهو العدد الذي يرمز إليه بعشرة مرفوعة لقوّة موجبة قدرها 84. لأنّنا نقول على سبيل المثال تسعة وعشرون، وواحد وخمسون، فتسعة وواحد اللتان بدأنا بهما العدّ من الآحاد، بينما عشرون وخمسون من العشرات ثمّ لا بدّ أن تلي العشرات المئات على هذا السياق ثم الألوف ثم البُلوف، الخ. وهذا ما ذهب إليه مجمع اللغة العربية في القاهرة، حيث أجاز في قراءة الأعداد المركّبة أمرين: عطف الأقلّ على الأكثر، نحو: أحدٍ ومئة، وعطف الأكثر على الأقلّ، نحو: مئة وأحد، والأرجح عنده عطف الأقلّ على الأكثر، بالقراءة من اليمين إلى اليسار اتّباعا لما ورد في كتب النحو. أمّا الأعداد العشرية أو الكسيرة فتبدأ قراءتها من الفاصلة سيرا نحو اليمين، أي تبدأ من الأعشار ثمّ الأعشرة، ثمّ المعاشير أو المآليف ثمّ أعشار المآليف ثم أعشرة المآليف ثمّ المباليف ثمّ أعشار المباليف ثمّ أعشرة المباليف ثمّ المجاليف ثمّ أعشار المجاليف ثمّ أعشرة المجاليف، وعلى هذا النحو فيما بقي منها حتّى المشاليف، والمِشلاف هو العدد الذي يرمز إليه بعشرة مرفوعة إلى قوّة سالبة قدرها 84.
تُقرأ الأعداد في العربية بطريقة دقيقة لمنع اللبس والوقوع في الخطأ. إليك بعض الأمثلة على قراءة الأعداد الصحيحة والكسيرة (العشرية) باللغة العربية:
89.000: تسعة آلاف وثمانون.
لا يُقال: تسعة وثمانون ألفا، لأن ذلك يشير إلى عدد مختلف هو: 80.009.
65.874.236: ستة وثلاثون ومئتان، وأربعة آلاف وسبعون وثمانمئة، وخمسة أبلاف وستون.
695.321.458.746.254: أربعة وخمسون ومئتان، وستة آلاف وأربعون وسبعمئة، وثمانية أبلاف وخمسون وأربعمئة، وجلف وعشرون وثلاثمئة، وخمسة أدلاف وتسعون وستمئة.
تُعامل الأعداد المركبة (من 11 إلى 19) معاملة الأعداد المفردة، ولا يُفصل بين الآحاد والعشرات فيها.
قراءة العدد كما يُقرأ العدد الصحيح مع إضافة اسم قيمة الخانة الأخيرة:
قراءة الأعداد الكسيرة بأسماء جديدة مشتقة من الأعداد الصحيحة، بالقلب المكاني للحروف:
كما تقابل الآحاد "المواحيد"، والأعشار "الأرشاع"، والمئات "الإمات"، والآلاف "الأفلاء"، والأبلاف "الأفلاب"، والأجلاف "الأفلاج"، وهكذا دواليك.
وتأخذ هذه الأسماء المصطنعة بالاشتقاق الكبير أحكامها من أحكام العدد في العربية، من حيث الإضافة والتأنيث أو التذكير والعدد والمعدود، الخ.