مميزات استخدام التدوين الرياضي باللغة العربية
ألَّف الإمام النووي كتابه الشهير رياض الصالحين، وقسَّمه إلى عدة أبواب تناول فيها موضوعات متنوعة مستمدة من القرآن الكريم والحديث الشريف. وفي سياق الحديث عن أهمية تدوين علم الرياضيات باللغة العربية، يهمّنا أن نتوقف عند "باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم"، حيث أورد فيه الإمام النووي آيتين من كتاب الله تعالى.
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴾ [الحاقة:19].
﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ ﴾ [الواقعة:8، 9].
ثم تلاهما بأحاديث صحيحة تحثُّ المسلم المُحسن على اتباع منهاج رسول الله ﷺ، والإحسان إلى الله، والجهاد في نيل أجر طلب وتدارس علم من العلوم الفضيلة، بتدوين الرياضيات ابتداءً من اليمين. والأحاديث هي:
وفي شرحه لكتاب رياض الصالحين, ذكر الشيخ بن صالح العثيمين التالي:
باب استحباب تقديم اليمين في كلِّ ما هو من باب التَّكريم: كالوضوءِ، وَالغُسْلِ، والتَّيَمُّمِ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ، وَالنَّعْلِ، وَالخُفِّ، وَالسَّرَاوِيلِ، وَدُخولِ المسجد، والسِّواك، والاكتحال، وتقليم الأظافر، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ الرَّأسِ، وَالسَّلامِ مِنَ الصَّلاةِ، وَالأَكْلِ، والشُّربِ، وَالمُصافحَةِ، وَاسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، والخروجِ منَ الخلاءِ، والأخذ والعطاء، وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ في معناه، ويُسْتَحَبُّ تَقديمُ اليسارِ في ضدِّ ذَلِكَ: كالِامْتِخَاطِ وَالبُصَاقِ عن اليسار، ودخولِ الخَلاءِ، والخروج من المَسْجِدِ، وخَلْعِ الخُفِّ والنَّعْلِ والسَّراويلِ والثَّوبِ، والاسْتِنْجَاءِ وفِعْلِ المُسْتَقْذَرَاتِ، وأشْبَاه ذَلِكَ.
وعليه، فإن طلب علم الرياضيات والحساب - لما فيه من رفعة وكرامة وفضيلة - يُستحب فيه التيمن، اتباعًا للقاعدة الشرعية في تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم والتشريف.
على هذا المنوال، نعرض في هذه الصفحة بعض إيجابيات ومميزات استخدام التدوين الرياضي باللغة العربية.
تتميّز اللغة العربية بربط الحروف داخل الكلمة، فعلى سبيل المثال، لا يمكن كتابة كلمة "تين" بطريقة مفككة مثل "ت ي ن"، مما يمنح فرصة أدقّ في تحديد المتغيّرات بشكل أوضح.
أما في التدوين بالأعجمية، غالبًا لا يكون هناك فرق واضح بين "fig" و "f i g"، مما قد يؤدي إلى بعض الغموض في التعبير عن المتغيّرات.
تُتيح اللغة العربية كذلك التعبير عن المسائل الرياضية دون الحاجة إلى الإفراط في استخدام المؤشرات العلوية والسفلية. فعلى سبيل المثال، إذا كان لدى طفلين، حمزة وخولة، عشر كرات تتوزع بين اللونين الأصفر والأسود، يمكن التعبير عن "عدد الكرات الصفراء التي يمتلكها حمزة فقط" باستخدام الرمز "عكحص" بشكل مباشر ضمن السطر نفسه.
تُبرز الأبجدية العربية تميزها من خلال استخدام الحركات والتشكيل لإضفاء معانٍ إضافية على الحروف والكلمات. كما يتضح في هذا المثال، تُظهر كلمة "خَلَقَ" مع الحركات اختلافًا دقيقًا في النطق والمعنى. إضافة إلى ذلك، يتم الجمع بين الحروف المشكّلة بطريقة رياضية مشابهة للجمع الصوتي، كما هو موضح بالمعادلة البصرية، حيث يتم دمج الأصوات المختلفة لإنتاج صوت جديد بطريقة منهجية وواضحة.