المبنية على العُقد
بعد أن تعرفنا على المنحنيات المبنية على ثنائيات الحدّين وكيفية استخدامها لرسم مسارات ناعمة باستخدام نقاط التحكم، ننتقل الآن إلى المنحنيات المبنية على العقد، التي تُعد امتدادًا أكثر مرونة وكفاءة لهذا المفهوم.
في المنحنيات المبنية على ثنائيات الحدّين، تؤثر جميع نقاط التحكم على كامل المنحنى، ما يعني أن تعديل نقطة واحدة قد يغيّر الشكل بالكامل، حتى في مناطق بعيدة عنها. للتقليل من هذه الإشكالية، استخدمنا المنحنيات المبنية على ثنائيات الحدّين المركبة بتقسيم المسار إلى عدة أجزاء منفصلة، لكن ضمان الاتصال السلس بين هذه الأجزاء يتطلب تخطيطًا دقيقًا وعملًا معقدًا كما رأينا.
أما المنحنيات المبنية على العقد فتوفر حلًا عمليًا أكثر، إذ تضمن الاستمرارية تلقائيًا، مع تأثير محلي لكل نقطة تحكم يقتصر على جزء محدد من المنحنى فقط. هذا يمنح المصمم مرونة كبيرة في تعديل الأشكال بسهولة، مع الحفاظ على التماسك الهندسي للمسار، ما يجعلها تعميمًا أكثر تطورًا لـالمنحنيات المبنية على ثنائيات الحدّين المركبة.
تُبنى المنحنيات المبنية على العقد بطريقة أكثر تنظيمًا ومرونة من تِلك المبنية على ثنائيات الحدّين، حيث لا نحصل على دوال التأثير أو دوال الأساس كنتيجة نهائية بعد تكرار عمليات الاستيفاء، بل نقوم بتعريف وبناء هذه الدوال بشكل مستقل في البداية، بحيث تتحكم بشكل مباشر في مساهمة كل نقطة تحكم على جزء محدد فقط من المنحنى. هذا النهج يمنحنا تحكمًا محليًا أكبر، حيث يمكن تعديل نقطة تحكم واحدة دون التأثير على شكل المنحنى بالكامل، مما يسهل تعديل التصميم مع الحفاظ على الاستمرارية والسلاسة.
في هذا السياق، تُعرف العُقد على أنها نقاط محددة على المحور الزمني (المحور الزيني) التي تحدد بداية ونهاية تأثير كل نقطة تحكم. هذه العُقد تُستخدم لتقسيم المنحنى إلى أجزاء، حيث تؤثر كل نقطة تحكم فقط على الجزء الذي يقع بين عقدتين متتاليتين. هذا يسمح بتعديل كل جزء من المنحنى بشكل مستقل، مما يسهل التصميم والتعديل.
على سبيل المثال، إذا كان لدينا منحنى مكون من أربع نقاط تحكم، فإننا نحتاج إلى خمس عُقد لتحديد تأثير كل نقطة تحكم. كل عقدة تحدد بداية ونهاية تأثير نقطة تحكم معينة، مما يعني أن كل نقطة تحكم تؤثر فقط على الجزء من المنحنى الذي يقع بين عقدتين متتاليتين.
الصيغة العامة لمنحنى مبني على العُقد تُكتب على الشكل:
حيث يُحسب موضع المنحنى د(ز) كمجموع وزني لنقاط التحكم، باستخدام دوال الأساس
المرتبطة بكل نقطة تحكم
، ويعتمد الوزن على موقع المتغير الزمني ز ضمن مجال العُقد.
تُعرف دوال الأساس
باستخدام صيغة العُقد المتسلسلة التكرارية، التي تُعتبر طريقة فعالة لحساب هذه الدوال بشكل تكراري. هذه الصيغة تسمح بتعريف دوال الأساس من درجات مختلفة (صفر، واحد، اثنان، إلخ) بناءً على نقاط التحكم والعُقد المحددة.
تُستخدم هذه الدوال لتحديد كيفية تأثير كل نقطة تحكم على المنحنى، حيث تكون دالة الأساس غير صفرية فقط ضمن مجال محدد من العُقد، مما يضمن التحكم المحلي في شكل المنحنى. هذا يعني أن تعديل نقطة تحكم واحدة لن يؤثر إلا على الجزء من المنحنى الذي يقع بين العقد المرتبطة بتلك النقطة.
وتُعرّف دوال الأساس من الدرجة الصفر كما يلي:
ثم تُحسب دوال الأساس من الدرجات الأعلى بشكل تكراري باستخدام العلاقة:
في هذه الصيغة:
كل دالة أساس تكون غير صفرية فقط ضمن مجال محدد من العُقد، وتتحكم بشكل محلي في جزء من المنحنى المبني على العقد.
في حالة الدرجة الصفر، كل نقطة تحكم تؤثر فقط على الجزء من المنحنى الذي يقع بين عقدتين متتاليتين. هذا يعني أن كل نقطة تحكم تمثل قيمة ثابتة في هذا الجزء، مما يؤدي إلى منحنى يتكون من قطع مستقيمة متصلة ببعضها البعض.
في حالة الدرجة الأولى، كل نقطة تحكم تؤثر على الجزء من المنحنى الذي يقع بين عقدتين متتاليتين، ولكنها أيضًا تؤثر على العقدتين المجاورتين لها. هذا يعني أن كل نقطة تحكم تمثل خطًا مستقيمًا يربط بين النقاط التي تحددها العقد المجاورة، مما يؤدي إلى منحنى يتكون من قطع مستقيمة متصلة ببعضها البعض بطريقة أكثر سلاسة.
في حالة الدرجة الثانية، تؤثر كل نقطة تحكم على ثلاثة أجزاء متتالية من المنحنى، أي أن دالة الأساس المرتبطة بها تكون غير صفرية فقط بين ثلاث عقد متتالية. دالة الأساس من الدرجة الثانية هي دالة كثيرة حدود من الدرجة الثانية (تربيعية)، وتُبنى بحيث تضمن الانتقال السلس بين الأجزاء المختلفة للمنحنى. كل جزء من المنحنى يُحسب كمجموع وزني لنقاط التحكم، حيث تعتمد الأوزان على موقع المتغير ضمن العقد الثلاثة المرتبطة بكل نقطة تحكم.
تعتبر المنحنيات المبنية على العُقد غير المُنتظمة نوعًا متقدمًا من منحنيات B-spline، حيث يتم تحديد مواقع العُقد بشكل غير منتظم. هذا يسمح بمرونة أكبر في تشكيل المنحنيات، مما يجعلها مثالية لتطبيقات الرسوميات الحاسوبية والنمذجة.
في هذه الحالة، لا تكون العُقد موزعة بشكل متساوٍ على المحور الزمني، مما يعني أن تأثير كل نقطة تحكم يمكن أن يمتد على مسافات غير متساوية. هذا يسمح بتشكيل منحنيات أكثر تعقيدًا وتنوعًا، حيث يمكن تعديل شكل المنحنى بسهولة عن طريق تغيير مواقع العُقد أو نقاط التحكم.
في المنحنيات المبنية على العُقد غير المُنتظمة، يُمكن التحكم في نعومة المنحنى عند نقاط معينة عبر تكرار العُقد (المضاعفة). عند زيادة تعددية العقدة، أي وضع عدة عُقد في نفس الموضع على متجه العُقد (مثلاً عبر سحبها لتتطابق)، يقل استمرارية المنحنى عند تلك النقطة. إذا تساوت تعددية العقدة مع درجة المنحنى، يمر المنحنى تمامًا عبر نقطة التحكم المقابلة وتظهر زاوية أو كسر. هكذا تتيح المضاعفة تحكمًا دقيقًا في سلوك المنحنى محليًا.
ملاحظة: عدد العُقد الكلي في منحنى يُحسب دائمًا كالتالي:
عدد العُقد = عدد نقاط التحكم + درجة المنحنى + 1
تثبيت الأطراف: لجعل المنحنى يبدأ وينتهي عند نقاط التحكم الأولى والأخيرة، نقوم بتكرار قيمة العقدة الأولى في بداية متجه العُقد بحيث يصبح عدد مرات ظهورها درجة المنحنى + 1 (أي نحتفظ بالأولى ونكررها بعدد مرات يساوي الدرجة)، ونكرر قيمة العقدة الأخيرة في النهاية بنفس الطريقة.
مثال: إذا كان لدينا 4 نقاط تحكم ومنحنى من الدرجة الثانية (deg = 2):
عدد العُقد = 4 + 2 + 1 = 7
متجه العُقد (مع التثبيت): [0, 0, 0, 1, 2, 2, 2]
حيث تم تكرار القيمة 0 في البداية ثلاث مرات، وتكرار القيمة 2 في النهاية ثلاث مرات.
تُعد المنحنيات النسبية المبنية على العقد غير المنتظمة، والمعروفة اختصارًا باسم NURBS، من أهم أدوات النمذجة في الرسومات الحاسوبية والهندسة. تتميز هذه المنحنيات بإمكانية التحكم الدقيق في الشكل بفضل استخدام الأوزان المرتبطة بكل نقطة تحكم.
في هذه المنحنيات، يتم استخدام دوال الأساس المرتبطة بالعُقد غير المنتظمة لتحديد تأثير كل نقطة تحكم على المنحنى. الأوزان المرتبطة بكل نقطة تحكم تسمح بتعديل شكل المنحنى بشكل دقيق، مما يتيح إنشاء أشكال معقدة ومتنوعة بسهولة.
تُكتب الصيغة العامة لمنحنى المنحنى النسبي المبني على العقد غير المنتظمة على الشكل:
حيث يتم حساب موضع المنحنى كنسبة بين مجموع وزني لنقاط التحكم (كل نقطة مضروبة في وزنها ودالة الأساس المرتبطة بها) ومجموع الأوزان مع دوال الأساس. هذه الصيغة تتيح تحكمًا دقيقًا في شكل المنحنى عبر تعديل الأوزان ومواقع العقد.